مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
172
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ أخبر سبحانه عمّن تخلَّف عن نبيّه فقال : * ( [ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ ] ) * أي الَّذين تخلَّفوا عن صحبتك وذلك أنّه لمّا أراد صلَّى اللَّه عليه وآله المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمرا وكان في ذي القعدة سنة ستّ من الهجرة استنفر من أطراف المدينة في الخروج معه صلَّى اللَّه عليه وآله وهم غفار وأسلم وأشجع ومزينة حذرا من قريش من أن يعرضوا له بحرب أو يصدّ ، وأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنّه لا يريد حربا . فتثاقل عنه كثير من الأعراب وقالوا : نذهب معه إلى قوم قد جاؤه فقتلوا أصحابه فتخلَّفوا عنه واعتلَّوا بالشغل فشرح اللَّه حالهم للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال سبحانه : إنّهم يقولون لك إذا عاتبتهم على التخلَّف عنك * ( [ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا ] ) * وقرئ بالتشديد عن الخروج معك * ( [ فَاسْتَغْفِرْ لَنا ] ) * في قعودنا عنك فكذّبهم اللَّه فقال : * ( [ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ] ) * في الاعتذار بما أخبر عن ضمائرهم أي إنّهم كاذبون في الاعتذار وطلب الاستغفار . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ] ) * أي فمن يمنعكم من عذاب اللَّه إن أراد بكم سوءا أو نفعا وغنيمة ؟ وذلك أنّهم ظنّوا أنّ تخلَّفهم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يدفع عنهم الضرّ أو يحصل لهم النفع بالسلامة من المال والأهل * ( [ بَلْ كانَ اللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ] ) * أي إنّه عالم في تخلَّفكم وسببه . * ( [ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً ] ) * أي ظننتم أنّهم لا